عبد الفتاح اسماعيل شلبي

36

رسم المصحف العثمانى

ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج » . أي « ذات خداج » . ومنه قول على رضى اللّه عنه في ذي الثدية أنه مخدج اليد ، والعلماء يقولون : « الثدي مذكر ، وإنما قيل : ذو الثدية بالهاء ؛ لأنه ذهب به إلى معنى اللحمة والزيادة » ، وبعضهم يقول : « ذو اليديّة بالياء يجعلها تصغير اليد » « 1 » وهكذا يصح التأويل في « اليدية » على أية صورة نطقت بها مختلفا نقطها ، فلما ذا لا يصح ما روى في قراءة « مسسوا » كذلك ؟ ! . ثالثا : لو كانت القراءة تابعة للرسم كما يقول : « جولد تسيهر » لصحت كل قراءة يحتملها رسم المصحف ، ولكن الأمر على غير ذلك ، فإن بعض ما يحتمل الرسم صحيح مثل « مسسوا » « 2 » ، وبعضه مردود مثل قراءة حماد الرواية : أباه في سورة التوبة « 3 » ، وقراءة : وما كنتم تستكثرون في سورة الأعراف « 4 » ، مع أن هذه القراءة قد استشهد بها « جولد تسيهر » على ما ذهب إليه ؟ . فالأصل أن الرسم تابع للرواية والنقل ، وأن القراءة منقولة من أفواه الرجال الحفظة « 5 » ، لا كما يقلب هؤلاء الوضع ، فإذا احتمل الرسم قراءة غير مروية ولا ثابتة . ولا مسندة إسنادا صحيحا ردّت ، وكذّبت ، وكفر متعمدها « 6 » ، وما وافق الرسم من القراءات الصحيحة تعبد به ، وكان تنزيلا من حكيم حميد . لقد يحتمل الرسم من قوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ - ما نسبت إلى حمزة الزيات من أعدائه « ذلك الكتاب لا زيت فيه » ! « 7 » . كما يحتمل الرسم في قوله تعالى : وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « وللّه ميزاب السماوات والأرض » « 8 » هذا فيما يختص بالنقط .

--> ( 1 ) ورقة 19 أخبار أبى القاسم الزجاجي . ( 2 ) سورة النساء : آية 94 . ( 3 ) آية 114 ، وانظر الإتحاف للدمياطى : ص 245 . ( 4 ) آية 48 ، ولم ترد هذه القراءة في السبع ، ولا العشر ، ولا الأربع عشرة ، انظر الإتحاف : ص 225 . ( 5 ) التصحيف للعسكرى : ص 9 . ( 6 ) منجد المقرئين : 17 . ( 7 ) انظر التصحيف للعسكرى : 9 . ( 8 ) تكملة الفهرست : ص 5 .